تقارير

مصر في مرمى الاتهام.. انتقادات وإدانات دولية لانتهاكات حقوق الإنسان

على مدار الأيام الماضية تحرص الحكومة المصرية والهيئة العامة للاستعلامات على تجميل صورة حقوق الإنسان المتردية في مصر قبيل المراجعة الدورية الشاملة الثالثة بمجلس حقوق الإنسان في جنيف، إلا أنها محاولاتها بائت بالفشل بعدما شهدت جلسة اليوم الأربعاء، انتقادات دولية شديدة للملف المصري في حقوق الإنسان.
وتخضع مصر إلى الاستعراض الدوري الشامل (UPR) للمرة الثالثة، وهو آلية فريدة من نوعها تابعة لمجلس حقوق الإنسان، تنطوي على إجراء استعراض لسجلات حقوق الإنسان لدى جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، و تهدف هذه الآلية إلى تحسين حالة حقوق الإنسان على أرض الواقع في كل من الدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة.
وخضع الملف المصري لحقوق الإنسان للاستعراض الدوري الشامل الأول في عام 2010، وتلقت مصر خلاله 165 توصية، والمراجعة الثانية في عام 2014، وتلقت خلاله 300 توصية، فيما تعد المراجعة الثالثة اليوم الأربعاء 13 نوفمبر 2019 وتلقت خلاله مصر توصيات تجازت 360 توصية.
وأصدرت منظمة العفو الدولية الحقوقية بيانًا قالت فيه إنه منذ قبول 237 توصية من أصل ثلاثمئة توصية في آخر مراجعة لها عام 2014، واعتمدت السلطات المصرية “إجراءات أكثر قمعا وأشد تقييدا للحقوق الأساسية والحريات”، داعية الدول إلى “توجيه إدانة شديدة لحملة القمع الشرسة من قبل السلطات ضد العاملين في المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني”.
وكان عمر مروان وزير شؤون مجلس النواب، رئيس الوفد المصري، قد صرح في جلسة المراجعة الدورية الشاملة الثالثة بمجلس حقوق الإنسان في جنيف، أن الحكومة المصرية قدمت تقريرها عن الحقوق المدنية والسياسية إلى لجنة حقوق الإنسان، وأنها أوفت بالتزامها في هذا الشأن، وإن القوات المسلحة تحافظ على أرواح المدنيين في حربها ضد الإرهاب وتحصر عملياتها في مساحات معزولة عن المناطق السكنية.
وأضاف مروان أن التظاهر في مصر لا يحتاج إلا لمجرد إخطار الجهات المعنية وأن الاعتقال لا يتم إلا لمخالفي قانون التظاهر، بالإضافة إلا إطلاق مبادرة للقضاء على الختان استهدف ٤ ملايين مستفيد ومستفيدة.
وأكد ممثل مصر بمؤتمر جنيف لحقوق الإنسان، أنه لا يوجد تعذيب ممنهج في مصر وإن أغلب مزاعم الاختفاء القسري غير حقيقية، وعدم وجود تعذيب في مقار الاحتجاز، أو انتهاكات بالسجون، وأن الحبس الانفرادي من أجل الحالة الصحية للمعتقل، على عكس الواقع الذي تشهده الأوضاع في مصر وما وثقته المنطمات الحقوقية وأكدته توصيات الدول برغم محاولات التجميل والتدليس.
وخلال كلمات ممثلي الدول المشاركة، طالب ممثل الولايات المتحدة الأميركية مصر برفع حظر السفر عن الحقوقيين وإلغاء تجميد الأموال، وأعرب ممثل ألمانيا عن قلق بلاده من الانتهاكات بحق المصريين، مطالبا بوضع حد للاعتقال، ووقف الإهمال الطبي في السجون، وتعزيز حرية الصحافة، وأكد ممثل إيرلندا بمؤتمر جنيف أن الوضع الحقوقي السيء للمعتقلين في مصر يتعارض مع ما نص عليه القانون والدستور.
كما طالب ممثل فرنسا في جينيف بإلغاء عقوبة الإعدام بمصر، وضمان حرية الصحافة والتظاهر وفتح الزيارة للمعتقلين، فيما دعت تركيا للتحقيق في ظروف احتجاز ووفاة مرسي ونرفض سياسات العنف ونطالب بإجراءات في وقائع تعذيب المعتقلين وتعليق عقوبة الإعدام، فيما أبدت النرويج أسفها لعدم إفساح المجال للمحتجين بمصر داعيًا إلى فتح المجال للوفود الحقوقية الدولية
فيما عبر ممثل السويد عن قلق بلاده من أوضاع حقوق الإنسان بمصر مطالبًا بالإفراج عن المعتقلين والتصديق على البروتوكول الدولي لمنع التعذيب، ودعا ممثل كوريا الجنوبية، السلطات المصرية لاتخاذ تدابير لتوفير بيئة عمل ملائمة وآمنة للناشطين والمنظمات الحقوقية.
فيما قال ممثل إيرلندا إن الوضع الحقوقي السيئ للمعتقلين في مصر يتعارض مع ما نص عليه القانون والدستور، وأوضح ممثل النرويج أن بلاده تأسف لعدم إفساح المجال للمحتجين في مصر، داعيا إلى فتح المجال للوفود الحقوقية الدولية، كما قال ممثل هولندا إن بلاده قلقة من تقارير بشأن الاختفاء القسري في مصر، داعيا إلى فتح المجال للحريات.
في السياق ذاته تقدمت التسيقية المصرية تقرير للمراجعة الدورية بالأمم المتحدة ضمن عدد من المنظمات تحت عنوان “سلسال الدم المصري.. بأيدي القانون” يتناول انتهاكات حقوق الإنسان المصاحبة لعقوبة الإعدام في مصر خلال الفترة من 2013 إلي مارس 2019.
ويتحدث التقرير عن أنماط انتهاكات حقوق الإ نسان المصاحبة لعقوبة الإعدام في قضايا الإعدام، والاختفاء القسري، ومباشرة التحقيقات دون حضور محامي دفاع حقيقي، وتعذيبات المتهمين، وتصوير وبث اعترافات المتهمين في السجون.
ووثق التقرير حالات الإعدام النهائية التي تم تنفيذها بحق 47 شخصًا على خلفية قضايا سياسية، بالإضافة إلى الأحكام واجبة النفاذ بحق مالا يقل عن 48 متهمًا أخرين، في ظل محاكامت تفتقر أبسط معاير.
كما استعرضت عدد من المنظمات الحقوقية الانتهاكات التي تمارسها القاهرة بحق المعارضة على مدار السنوات الست الفائتة، عبر تقارير مشتركة تتضمن التجاوزات التي تمارسها السلطة ضد المعارضين بشكل مُمنهج وواسع الانتشار، ولانتهاكات الخطيرة للسلطات خلال الخمس سنوات الماضية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق